ما الذي يحدث في نادي الزمالك ؟ وبالتحديد في فريق الكرة الذى كان يسمي فيما مضي بفريق مدرسة الفن والهندسة ؟
لا يخفي على أحد من محبي الكرة عموما والزمالك خصوصا أن الزمالك يعاني كثيرا في السنوات الأخيرة حتى يحافظ على مكانته عملاقا كبيرا وقطبا مهما للكرة المصرية ، فقد صار حاليا في وضع لا يرضي أحد من محبيه أو حتى من منافسيه ، فالأداء متواضع والنتائج مهتزة ولاعبيه في تراجع مستمر ، والإدارة لا حول لها ولاقوة لا تري ولا تسمع ولاتتكلم !
الزمالك في مباراته الأخيرة أمام المصري في بطولة الكونفيدرالية خرج بتعادل سلبي بعد أداء باهت لا يتناسب مع إسمه وعراقته كبطل سابق للكرة الأفريقية ، وخرج مدربه إبراهيم صلاح قائلا أن النقطة مرضية ، وقال مديره الفني معتمد جمال لابأس من النتيجة في ظل الغيابات الكثيرة في صفوف الفريق .
الحقيقة أن هذا التبرير لا يجب أن يذكر أصلا ، فالزمالك يفترض أنه كبير بأى لاعبين يرتدون فانلته البيضاء ، والبدلاء يفترض أيضا أنهم لا يقلون كفاءة وقوة عن الأساسيين بإعتبار أنهم من المحترفين ، وطالما أن النادي يدفع لهم رواتب أو مكافأت فذلك يعني أنهم جديرون بتحمل مسؤولية فريق كبير كان دوما بطلا يشار إليه بالبنان ، ولكن ما نشاهده الأن في المباريات الأخيرة أصبح محزنا فالتعادل صار مقبولا ومرضيا لمدربه وإدارته ، والفوز لو تحقق يكون إنجازا !.
مايدور في نادي الزمالك يدعو فعلا للحزن ، فكل شيء يسير نحو الطريق الخاطئ ، وإذا كان هناك من يدعي أن الأزمة مالية فحسب فهو مخطئ ، فهذا الطريق في النفق المظلم كان يبدو واضحا في الأفق منذ فترة بعيدة ولم يتحرك أحد من قادته ، ومن يري أن المدرب الأجنبي هو الحل فهو حالم ، ومن يتصور ان وقف قيد اللاعبين هو السبب فهو واهم ، فليس شراء أو ضم لاعب جديد هو طوق النجاة .!!
الزمالك في الحقيقة يفتقد الرؤية الصحيحة التي كان عليها في الماضي البعيد ، مدرسة الفن والهندسة أغلقت أبوابها ولم يعد هناك موهوبين يتخرجون منها ، الزمالك في رأيي ناد له طبيعته المختلفة ومذاقه الخاص ، فليس كل ناشئ يصلح له ، وليس كل محترف يليق به ، وليس كل مدرب ينفعه ، وليس كل إدارة تقدر على تسيير أموره .
الزمالك أيها السادة ضحية سنوات من الإهمال والمجاملات الفجة التي تسببت في تجريف أرضيته الخصبة بالموهوبين ، وهو بالمناسبة نفس ما تعاني منه غالبية أندية مصر ، بمافيهم الأهلي ذاته الذى صار شرهاً في شراء اللاعبين من خارجه مستفيدا من قوته المالية بتخطيط تم منذ سنوات .
ودعونا نقول أن معاناة الزمالك داخلية بضعف التخطيط ، والإستعانة بأهل الثقة وليس بأهل الخبرة في المجال الكروي ، فإختيار المدربين عشوائيا ، ولا نقصد فقط في فريقه الأول بل أيضا في قطاعي البراعم والناشئين الذى يفتقد للقدوة والأب الروحي له ، وفى الماضي كان يوجد حنفي بسطان وعلي شرف وحمادة الشرقاوي وأحمد مصطفي وهلال قدري وأحمد أبو حسين وحسن شحاته وطه بصري ومحمد توفيق ، ولمن لا يعرف هؤلاء كانوا نجوما عمالقة من الدوليين الكبار ، والأن نسأل هل تعرفون أحد من مدربي قطاع الناشئين حاليا له مكانته الذى تجعل النشء ينظر إليه كقدوة ؟! وسؤال أخر هل من يتم إختيارهم في الإختبارات الصيفية السنوية هم الأفضل فعلا في بلد نقول عنه لا ينضب من المواهب ، ومن نادي (الزمالك) الذى كان يجيد سابقا إكتشاف الموهوبين بالفطرة ( شيكابالا مثلا) ؟؟
وإستكمالا للأزمة الداخلية الزملكاوية ، أين الإدارة الواعية في التخطيط والمتابعة والمراقبة والتقييم ؟ ومن الذى يختار ويقيٌم ؟ ! ، نحن نري أسماء تأتي وتذهب ولا أحد يسأل لماذا جاءوا ثم ذهبوا بلا رجعة ؟ ألا يوجد أحد غيورا يستدعي هؤلاء لمحاسبتهم وتقييم عملهم ليكتبون بعدها روشتة لإستقرار الوضع الكروي والتخطيط القريب والبعيد؟ جاء محمود سعد وإسماعيل يوسف وطارق يحي ومحمد حلمي وبدر حامد وخرجوا ولم يتطلع أحد على تقاريرهم للإسترشاد بها ؟ ومعلوماتي بعيدا عنهم أن القطاع يكون ناجحا عند أي إدارة في حال إعتمد على نفسه ماليا وكم اسرة من أعضاء الجمعية العمومية راضية عن هذه الإدارة لأسباب إنتخابية ، وحقق أرباحا لناديه ، وليس كم لاعبا نجح وصار دوليا يعتمد عليه .
ما نقوله ليس معنيا بالإدارة الحالية فقط بل بكل الإدارات السابقة ، وهنا تكون الأمور واضحة لكم .. الحصاد الحالي هو نتاج : إنتاج ضعيف وهزيل في محصول الناشئين وشراء متواضع لأشباه النجوم من خارجه ، مع بطولات أقل لا تسمن ولا تغني من جوع ، وبالتالي ضياع العديد من الهيبة والبريق والمكانة اللائقة .
وحتى نكون منصفين .. أزمة الزمالك ليست داخلية فقط .. أيضا توجد عوامل أخرى خارجية مؤثرة .. نقولها في إيجاز : منظومة كروية عشوائية من إتحاد الكرة ووزارة الرياضة بوجود لوائح غريبة لا يوجد مثيل لها في العالم ، فهل يعقل مثلا أن تلعب أندية الهيئات والمؤسسات والشركات في الدوري الممتاز جنبا إلى جنب مع الأندية الجماهيرية الشعبية ؟؟ العقل والمنطق يقول لا وألف لا .. لكن هنا يجوز !! علما بأنه يوجد دوريات محترمة للشركات والهيئات !
وهل يجوز أن تتعدل لوائح المسابقات كل سنة ؟ حتى الملاعب لا تكون كلها متاحة طوال السنة ! وممكن فريق يكون ملعبه في 4 ستادات ؟ ولن نتحدث عن الجماهير ومعاناتها وإفتقاد شغفها ، ولن نتحدث عن إبتعاد الخبراء الكرويون من النجوم الكبار عن العمل العام واتباع سياسة التدوير بين أفراد بعينها لإدارة اللعبة .
أزمة الزمالك هي في الحقيقة معاناة كل ناد جماهيري حكومي وجد نفسه وسط طغيان الإحتراف الشرس في وقت تضخمت فيه الأرقام المالية وجشع أرباع النجوم ووكلائهم ، وإدارات مرتبطة بلوائح وقوانين لا فكاك منها في الوقت الذى تعيش فيه أندية خاصة في بحبوحة بدون أن تكون مكبلة بكل ما تعاني منه الأندية الشعبية .
في تصوري سيبقي الوضع كما هو عليه في القلعة البيضاء ، والحل يحتاج وقتا حتى يتدخل أولو الأمر بتعديل المنظومة لصالح الأندية الشعبية ، ويأتي لإدارة الزمالك رجال أصحاب عقلية مختلفة في الإدارة القوية مع صبر الجماهير على مسيرة الإصلاح في الطريق الوعر.